تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
من الخيرات دينا ودنيا ، وأمر بالصلاة التي هي آكد عبادات البدن ، وأمر بالهدايا التي هي من حقوق المال . وفيه أن ما يفعله ينبغي أن يكون للّه ، وفيه بشارة بهلاك أعدائه وظهور أمره . فأما اللفظ : فتشاكل الألفاظ ، وسهولة مخرج الحروف ، وحسن التأليف ، وتقابل المعاني ، لأن قوله
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ )
أحسن موقعا من : أعطيناك الكثير ، أو النعم ، أو نهرا في الجنة ، أو النبوة ، من حيث سهولة اللفظ واشتماله على المعاني الكثيرة . وقوله :
( فَصَلِّ لِرَبِّكَ )
أحسن من : صلّ لنا ، وقوله :
( وَانْحَرْ )
أحسن من أنسك . و
( الْأَبْتَرُ )
أحسن من « الأحسن » وأعم ، وأدل على الكناية فهذه الحروف القليلة جمعت المحاسن ، مع ما فيها من الفخامة وعظم الفائدة ، حتى تقبلها النفوس ولا تمجها الآذان » « 1 » . وقال في قوله تعالى - في قصة أم موسى -
( وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ )
« 2 » « في الكلام اختصار ، أي فذهبت فوجدت آل فرعون أخرجوا التابوت وأخرجوا موسى ( فبصرت به ) » قال : « وهذا من إعجاز القرآن في إيجاز الكلام الدال على المعنى الكبير » . وكثيرا ما يروق له مثل هذا التعليق أمام اختصار الحوادث ، وفي المشاهد الحاضرة في القرآن الكريم . وبالرغم من دقة الحاكم في فهم فكرة « النظم » التي ردّها كوجه إعجاز للقرآن ، على ضوء المدرسة الجبائية - كما سنرى في البند التالي - إلى جانب إيمانه بفكرة الفصاحة هذه ، وأنها إنما تظهر في الجمل دون الكلمات ،
هامش
( 1 ) التهذيب ، ورقة 157 / ظ . ( 2 ) الآية 11 سورة القصص ، ورقة 40 / ظ .