لا يصح لأنه يؤدي إلى أن يكون معجزا للسبق . ولو جاز ذلك لجاز في أول شاعر وأول خطيب ! فإن قال : أريد نظما يبلغ في الفصاحة مبلغا لا يمكن فيه المعارضة ! قلنا : هذا هو الذي قلناه ، إلا أنه ضم اليه شيئا آخر ، لأنه لو حصل كذلك بلا نظم كان معجزا ، ولو حصل النظم وصح الاشتراك لم يكن معجزا » « 1 » .
على أن لفكرة النظم مفاهيم أخرى تجعل اشتراكها مع الفكرة التي رد عليها الحاكم مجرد اشتراك في اللفظ ، على نحو ما يدل عليه كلام الرماني والباقلاني ، ومن قبلهما الجاحظ « 2 » .
ج ) أما الصرفة التي ردها الحاكم صراحة ، وبما قدمنا من كلامه في ثبوت الدواعي ، فقد شرحها كثيرون ، وربما وصل إليها القائلون بها ، كل من طريق !
وذكر الماوردي أن القائلين بها اختلفوا على وجهين رئيسيين : أحدهما :
أن العرب صرفوا عن القدرة على مثل القرآن ، ولو تعرضوا لذلك لعجزوا ، والثاني : أنهم صرفوا عن التعرض له مع كونه في قدرتهم ، ولو تعرضوا « لجاز » أن يقدروا عليه ! « 3 » .
أما القاضي عبد الجبار فقد ذكر هذين الوجهين بصفتهما احتمالين يمكن أن يفسر بهما القول بالصرفة ، دون النص على أن القائلين بها اختلفوا على
هامش
( 1 ) شرح عيون المسائل ، ورقة 263 .
( 2 ) راجع النكت في إعجاز القرآن للرماني ( ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ) طبع دار المعارف ، ص 70 . وإعجاز القرآن للباقلاني تحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر ، ص 35 ، والبيان والتبيين 1 / 383 .
( 3 ) النكت والعيون ، ورقة 4 .