تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الأمر الثاني : سبب تعذر المعارضة هو المزية : وإنما تعذرت عليهم المعارضة للمزية الزائدة على ما جرت به العادة ، لا لعذر منعهم من ذلك ، أو لاشتغالهم بما هو أهم ، أو أي شيء آخر . 1 ) لم يتركوا المعارضة لعذر : ولا يقال إنهم تركوا المعارضة لعذر ، لأن التحدي بالكلام الفصيح ليس من باب المناظرة والجدل حتى يقال - مثلا - إن ذلك لم يكن طريقتهم ! وقد كانوا على معرفة بصناعة الكلام ، مع وفور عقلهم ، فلما لم يستطيعوا التخلص من التقريع بشيء من الكلام ، دل ذلك على عجزهم وأنه لا عذر لهم . ولا يقال إنهم عدلوا إلى المقاتلة لظنهم أن لها المزية ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم يظهر أمره لأنه أقوى ، بل لأن المعجز شهد له ، فكيف يخفي عليهم أن الذي يبلغون به إفساد أمره وتوهين حاله هو المعارضة دون المقاتلة ! ولم لم يجمعوا بين الأمرين ، وأحدهما لا يمنع من الآخر ؟ أو لما ذا لم يعارضوا حين لم ينفعهم القتال ؟ ثم إنه صلى اللّه عليه بقي الزمان الطويل يتحداهم ولا جهاد ولا مقاتلة ، وحيث كانت لم تتصل ولم تدم ! وهل يختار أحد ما لا يؤدي إلى البغية على ما لو فعل لوقعت به البغية ؟ قال الحاكم : « وكل ذلك يبطل قولهم إنه صلّى اللّه عليه وسلم غاظهم بالحرب فشغلهم عن المعارضة ! » . 2 ) لم يتركوا المعارضة لغير المزية الخارجة عن العادة : ولا بد أن المزية التي قعدت بهم عن المعارضة خارجة عن المزية التي يتفاضل بها كلام البشر ، لأن هذه مزية معتادة لا تترك المعارضة لأجلها . قال الحاكم : « فإن قيل : تركوها لأنهم لو عارضوا لاشتبهت الحال فوقع الاختلاف !