تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فقال : « وجه إعجاز القرآن أنه بلغ مبلغا من الفصاحة عجز الخلق عن إتيان مثله » « 1 » . ثم قال : « وقد اختلف مشايخنا فمنهم من قال : لا رتبة أعلى في الفصاحة من رتبة القرآن ، ومنهم من يقول بذلك في البعض دون البعض ، ومنهم من يقول : في مقدوره تعالى ما هو أعلى منه . وكل ذلك لا يؤثر فيما بينا » . ومن هنا جاء تعبيره السابق في وجه الإعجاز أن القرآن « بلغ مبلغا من الفصاحة » أعجز الخلق ، سواء أكان أفصح الكلام ، أم كان في مقدوره تعالى ما هو أفصح ، لأن هذا لا يؤثر في شيء مما قدم ، كما أنه قد يكون من فضول البحث لأنه مما لا يتعلق بالإعجاز أصلا . قال أبو هاشم : والكلام إنما يكون فصيحا لجزالة اللفظ وحسن المعنى ، ولا بد من اعتبار الأمرين ، لأنه لو كان جزل اللفظ ركيك المعنى لم يعد فصيحا « 2 » . قال الحاكم : « والفصاحة لا تظهر في أفراد الكلمات ، وإنما تظهر في الجمل » « 3 » ، قال القاضي : « والفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام ، وإنما تظهر في الكلام بالضم على طريقة مخصوصة ، ولا بد مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة ، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التي تتناول الضم ، وقد تكون بالإعراب الذي له مدخل فيه . وقد تكون بالموقع » . قال : « وليس لهذه الأقسام الثلاثة رابع ، لأنه إما أن تعتبر فيه الكلمة ، أو حركاتها ، أو موقعها ، ولا بد من هذا الاعتبار في كل كلمة ، ثم لا بد من اعتبار مثله في الكلمات إذا انضم بعضها إلى بعض ،
هامش
( 1 ) شرح العيون ، ورقة 262 . ( 2 ) راجع « إعجاز القرآن » للقاضي عبد الجبار ص 197 . ( 3 ) التأثير والمؤثر للحاكم ، ورقة 79 .