ثالثا : فضائل القرآن
ولا نعني بها فضائله على الجملة ، فإن هذه الفضائل لم يعرض لها الحاكم ، ولكننا نعني فضائل سوره سورة سورة ، وفضائل بعض الآيات ، وقد حفل الحاكم بهذا النوع من الفضائل في كل سور القرآن .
1 ) فضائل السور : نقل الحاكم في مطلع كل سورة - بعد ذكر عددها وأنها مكية أو مدنية - خبرا أو أكثر مما ورد في فضلها ، ولم تخل سورة واحدة عنده من خبر أو أكثر في فضلها وشرفها ، على الرغم من أن كتب الحديث لا تصحح كثيرا من هذه الأخبار ، ويبدو أن الذي حمله على استقصاء « أحاديث » الفضائل هذه تعويله عليها - فيما عول عليه - في بيان أن أعداد السور منقول إلينا بالرواية ، وإن كان قوله إن طريق العلم بالسور هو التواتر لا تصححه هذه الروايات في الفضائل ، وإنما تصححه روايات أخرى لا يتطرق إليها الشك ، إلا أنه لا يمتنع أن يقال إن ورود بعض الأحاديث الصحيحة في الفضائل ، إلى جانب بعض الأحاديث الحسنة ، مما يصح أن يستأنس به على ما ذهب اليه الحاكم ، وقد يدل عليه من بعض الوجوه .
وقد جرت عادته في ذكر هذه الأحاديث على رفعها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم دون ذكر الراوي ، أو مع ذكره في أغلب الأحيان - ويتردد هنا اسم أبي بن كعب كثيرا - وقد يذكر طرفا من سند الحديث في بعض الأحيان ، قال في سورة الفاتحة : « وعن أبي بن كعب قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن فاتحة الكتاب ، فقال : ( والذي نفسي بيده ما أنزل اللّه في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ، هي أم