تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
قال الحاكم في « الأحكام » : « تدل الآيات على أن خروجهم [ لم يكن ] عن قلة ، ولكن لينصره اللّه ، ولإلقاء الرعب في قلوبهم . « وتدل أن ما فعله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من إجلاء أهل الكتاب من جزيرة العرب هو الذي يقتضيه الشرع والكتاب والسنة ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( لا يجتمع في جزيرة العرب دينان ) . « ويدل قوله ( فاعتبروا ) على الحث على الاستدلال والنبوة والتمسك به ، والإيمان الموجب للنصرة ، وترك المخالفة الموجبة للنقمة . واستدل أبو العباس بن شريح بالآية على صحة القياس إلا أن ما تقدم وتأخر لا يليق بذلك . « ويدل قوله :
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا )
أي : ما جعلتهم فيه جزاء على أعمالهم . ويدل أن الجزاء يستحق بالعمل . ويدل أن الشقاق حادث من جهتهم فيبطل قول المجبرة في جزاء الأعمال والمخلوق » . ب ) وقال في قوله تعالى في قصة موسى عليه السلام :
( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ . وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما ؟ قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ، فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
« 1 »
هامش
( 1 ) الآيات 21 - 25 سورة القصص ، ورقة 46 / ظ .