تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ب ) وقال في قوله تعالى :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
« 1 » إنهم اختلفوا في تفسيره ، قيل معناه : إلا أن تتقربوا إلى اللّه وتتوددوا إليه بالطاعة والعمل الصالح ؛ عن الحسن وأبي علي وأبي مسلم ، قال الحاكم : والمعنى لا تتقربوا إليّ بالأجرة ، لكن تقربوا إلى اللّه بالعمل الصالح ، فعلى هذا : الخطاب للمؤمنين . وقيل :
( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
: إلا أن تودّوني لقرابتي منكم وصلة الرحم ، وكل قرشي كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه قرابة ، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي والضحاك . . . وعلى هذا الخطاب للكفار ، يعني إن لم تودوني للرسالة فلا تتركوا مودتي لحق القرابة التي بيني وبينكم . وقيل : إلا أن تودوا قرابتي وتحفظوني فيهم ، عن علي بن الحسين وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وجماعة . وبعد أن أطال الحاكم القول في اختلاف هؤلاء في هذه القرابة قال : « ومتى قيل : أي الأقوال أصحّ ؟ قلنا : قول الحسن وأبي علي ؛ لوجوه : منها أن الخطاب للكفار ، لأن المؤمنين كانوا يعلمون أنه لا يسألهم أجرا فكأنه وصاهم بطاعته ليأنسوا إليه . ومنها : أنه قال عقيبه ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) وأن المراد بالقربى : الأمور المقرّبة إلى اللّه . ومنها : أن من كان من أقربائه مؤمنا فولايته واجبة كسائر المؤمنين ، ومن كان كافرا أو فاسقا فمعاداته واجبه ، ولذلك نزلت
( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ )
في عمه ، فلا معنى لتخصيصهم بذلك . ومنها : أن مودتهم لا يجوز أن تجعل أجرا له . ومنها : أنه قال في موضع آخر :
هامش
( 1 ) الآية 23 سورة الشورى ، ورقة 32 / و .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 387 | عدنان زرزور