أرجزها فيما يبدو ، حتى إنه جعل ذلك في عنوان قصة أصحاب الأخدود ، فقال بعد أن فرغ من تفسير الآية : « قصة أصحاب الأخدود مختصرة » « 1 » وأورد فيها بعض الروايات المرفوعة والموقوفة على بعض الصحابة . ويرجّح الباحث أن الحاكم - على أي اعتبار - كان حريصا ألا يبعد في ذكر الروايات عن المدلول الحقيقي للقصة ، أو عن محل الاعتبار الذي سيقت القصة من أجله .
3 ) من الراجح أن الحاكم لم يعقد هذه الفقرة في كتابه إلا لما ترجحت عنده صحته من الروايات ، نظرا لقلة هذه الفقرة في جانب القصص القرآنية الكثيرة التي شرحها شرحا وافيا عند الكلام على « المعنى » ، وبين أيضا ما ترشد إليه من الأحكام ، ولم ير بعد ذلك ضرورة لإطالة القول في بعض رواياتها في « القصة » .
يرجح ذلك أمران : أحدهما أنه لم يعقب على واحدة من رواياته في « القصة » بالنقد . وثانيهما : أنه ربما أشار في ثنايا كلامه في « المعنى » إلى أنه اهمل - في تفسير الآية - بعض القصص لأنها لا تصح ، كما فعل في قصص الأنبياء التي وردت في سورة ص ، وكما عقب على بعض الأقوال في تفسير قوله تعالى
( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ )
« 2 » قال في تفسير الآية : « . . . وقيل إنه في إنسان بعينه ، كان من الرهبان فأغواه الشيطان بأنه ينجيه من ثلاثة وقع فيها ، وقال له اسجد لي سجدة واحدة ، ففعل لما احتاج إليه ، ثم أسلمه حتى قتل ؛ عن ابن عباس وابن مسعود » .
هامش
( 1 ) التهذيب ، ورقة 140 / ظ .
( 2 ) الآية 16 سورة الحشر ، ورقة 92 / ظ .