وهذا فيما يظهر من أهم ميزات كتاب الحاكم ، وإن كان مما لا شك فيه أن لقاعدته الأساسية التي قدمنا الكلام فيها - وهي أن مأخذ تفسير القرآن من اللغة - أثرها الكبير في سلوكه هذا الطريق .
1 - والأمر الذي لا يكاد يتخلف في هذا الشرح ، هو إيراده أولا مترادفات الكلمة أو نظائرها - كما يسميها دائما - وغالبا ما تكون هذه النظائر ثلاث مفردات ، يعرّف الكلمة بعدها بالضد أو النقيض ، ثم يبحث فيها عن التصريف وأصل الاشتقاق . ويورد بعدها معنى الكلمة في لسان العرب .
2 - ولا يخلو في ذلك كله - في الغالب - من الاستشهاد بالحديث والشعر والأمثال وأقوال أئمة اللغة ، حتى ليظن القارئ في بعض الأحيان أنه يراجع مادة في أحد المعاجم !
3 - يضاف إلى ذلك أيضا إيراده في بعض الأحيان كثيرا من التعاريف الكلامية الاعتزالية - كما قدمنا - إلى جانب بعض التعاريف الاصطلاحية أو الشرعية ، والأمور الفقهية .
4 - والنقطة التي يلاحظها القارئ بعد أن يمضي قليلا في تفسير الحاكم هي أنه رحمه اللّه قد ألزم نفسه شرح الكلمة الواحدة في كل مرة ترد فيها ، سواء في السورة الواحدة ، أو في سائر السور ، مع شيء من التفاوت في الإيجاز والاطناب . بل إن هذه هي طريقة الحاكم في بيان معنى الآيات عامة ، يذكر فيها في كل موضع ما لا بد منه ، فتراه مثلا يورد جملة ما قيل في فواتح السور عند كل فاتحة منها ، وجملة ما قيل في أسلوب القسم في القرآن حيث ورد أي قسم ، وكذلك تجده يكرر
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 360
مساهمون: عدنان زرزور
ص٣٦٠