بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل ، والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشوّ لغة ، لان القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها » « 1 »
2 - وذهب المعتزلة إلى اشتراط التواتر في القراءة ، مع تسليمهم بعدم الالتزام بالافشى في اللغة ، فإذا ثبت في الآية الواحدة عدة قراءات ، جميعها مستفيضة قبلوها جميعا ، في حين رفضوا جميع القراءات الشاذة وروايات الآحاد ، وقالوا إن القرآن لا يثبت بمثلها ، قال القاضي عبد الجبار : « على أن القراءات المختلفة معلومة عندنا باضطرار ، ولذلك نستجهل من يرويها من جهة الآحاد » « 2 »
3 - وذهب الزيدية إلى اعتماد قراءة أهل المدينة وهي قراءة نافع ، قال يحيى بن حميد : « ومعتمد أئمتنا قراءة أهل المدينة ، وهي قراءة نافع والهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم ، وقراءة ولده المرتضى محمد ، اللذان أظهراها في بلاد الزيدية باليمن » « 3 »
4 - أما صاحبنا الحاكم فلم يشر في كتابه إلى اعتماده قراءة واحد بعينه ، وإنما صرح بقبول كل قراءة متواترة ، على ما ذكره شيخه القاضي عبد الجبار ، قال في مقدمة كتابه التهذيب : « وإنما تجوز القراءة بالمستفيض المتواتر دون الشاد والنادر . وكما لا يجوز إثبات القرآن إلا بنقل مستفيض كذلك القراءة ! وما تواتر نقله فلا يجوز رد شئ منها لان كلها منزلة
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 10 - 11 .
( 2 ) المغني 16 / 162 .
( 3 ) نزهة الأنظار ، ورقة 24 / ظ .