( وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ )
« 1 » وتفسيره لقوله تعالى :
( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
« 2 » ، وفي مواضع أخرى من تفسيره لا يمكن اعتبار أحدها قاطعا فيما استدل به الحاكم ، لاحتمالها جميعا لوجوه أخرى من التفسير نقلها هو نفسه ، ولا مجال هنا للإشارة إليها ، على أنه لم يبلغ مبلغ أبي علي في اسرافه في الاستدلال على عذاب القبر بآيات كثيرة يبدو انها لا تدل على ما حملها عليه ، نحو قوله تعالى :
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ )
« 3 » فقد فسر الذي قرب منهم وأنه سيأتيهم بأنه شدة الموت وعذاب القبر ، وليس هو الأسر والقتل الذي نالهم يوم بدر . وقوله تعالى - في سورة يس -
( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ )
« 4 » قال أبو علي : وتدل الآية على صحة ما نقوله في عذاب القبر وسؤاله ! ! . وقال في قوله تعالى :
( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ )
« 5 » أي : « ما لبثوا بعد انقطاع عذاب القبر » - وقال الكلبي : ما لبثوا في القبور أو في الدنيا - قال أبو علي :
« واستدل بعضهم بالآية على نفي عذاب القبر ، وليس بشيء ، لأنهم أرادوا لبثهم بعد انقطاع العذاب » ! .
هامش
( 1 ) الآيتان 45 - 46 سورة غافر ، ورقة 22 .
( 2 ) الآية 28 سورة البقرة ، ورقة 46 / و .
( 3 ) الآيتان 71 - 72 سورة النمل ، ورقة 35 / و .
( 4 ) الآيتان 26 - 27 ورقة 149 / ظ .
( 5 ) الآية 55 سورة الروم ، ورقة 81 / و .