« ومتى قيل : إذا كان الشهاب قبل المبعث كما في حال المبعث ، فكيف صارت - الشهب - معجزة ؟ قلنا : كثرت في أيامه حتى دخلت في حد الإعجاز . وهذا كما نقول : المطر ليس بمعجز لجريان العادة به ، فإذا كثر وزاد على المعتاد دخل في حد الإعجاز ، كالطوفان ، كما روي في أيام النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
« ومتى قيل : كانت معجزة له صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : نعم ، كثرة الشهب ومنع الجن .
« ومتى قيل : فإذا علموا المنع والهلاك عند الاستراق فكيف عادوا ؟
قلنا : لم يقع ذلك في كل مرة ، وإنما في بعض الأحايين إذا صادف حديث الملك ، وإذا كان مرة هلاكا ومرة سلامة جاز أن يتقحموا كراكب السفينة .
« ومتى قيل : كانوا يصعدون السماء أم يقفون في الهواء ؟ قلنا : كلا الوجهين جائز ، وقد منعوا من الجميع » .
3 - عذاب القبر : تابع الحاكم شيخه أبا علي في القول بعذاب القبر ، على خلاف بعض من المعتزلة لا يذكر . وقد بسط الحاكم مذهبه في هذا الموضوع عند تفسيره لقوله تعالى :
( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ . . )
« 1 » كما أشار إليه وأيّده في تفسيره لقوله تعالى - في نفس السورة - العذاب ، النّار يعرضون عليها غدوّا وعشيّا ، ويوم تقوم الساعة أدخلوا
هامش
( 1 ) الآية 11 سورة غافر .