تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً )
« 1 » قيل : التمسنا قربها لاستراق السمع ، فوجدناها ملئت حفظة شدادا من الملائكة ، وشهبا من النجوم .
( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ . . . )
أي لاستراق السمع ، يعني : كان يتهيأ لنا قبل هذا : القعود في مواضع الاستماع إلى الملائكة ، فنعرف ما نسمع من الغيب ، فمن يستمع الآن يجد له نارا تحفظ أمر السماء . وقيل : إن هذه الشهب كثرت في هذه الأيام وانتقضت العادة بها فكانت معجزة ، ومنعت الجن عن الاستماع من الملائكة ليسمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإنه كان مبعوثا إليهم ! قال الحاكم : « ومتى قيل : كيف توصّلوا إلى استراق السمع ؟ قلنا : يحتمل أنهم صاروا بآلات أعطاهم اللّه تعالى إلى مواضع تكون الملائكة فيها فيتكلمون ويستمعون ويلقون إلى غيرهم . « ومتى قيل : فأيّ مفسدة في استراق السمع حتى منعوا منه ؟ قلنا : وجوه ، منها : إيهامهم ضعفة الجن أنهم يعلمون الغيب ؛ لأنهم إذا وجدوا الأمر كما قالوا انقادوا لهم . ومنها : أنهم يجعلونه طعنا في النبوات والمعجزات . ومنها : أنهم يلقون ذلك إلى الإنس بالوسوسة فيصير شبهة . ومنها : أن نزول الملائكة وصعودهم يكثر أيام البعثة ، وإذا التقى البعض وذكروا من الأمور الغائبة ويستمع الشياطين فيسبقون إلى العلم به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيفسدون على الضعفة أمر النبوات . ومنها : أنه كان مبعوثا إليهم فلا يجوز أن يستمعوا الرسالة إلا منه . ومنها : أنه معجزة له ولطف لهم حثهم على التدبر والفحص .
هامش
( 1 ) الآية 8 سورة الجن .