وقال ذلك أيضا في قوله تعالى :
( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ )
« 1 » . وقوله :
( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ )
« 2 » لأنه يعلم بالوحي لا بالغيب .
ووقف على هذا المعنى أيضا في قوله تعالى
( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً )
« 3 » وقوله
( أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ )
« 4 » ، قال في الآية الأولى إنها تدل على إن إبراهيم عليه السلام كان غير عالم بحال الملائكة « فيدل أن الأنبياء لا يعلمون الغيب ، فالأئمة أولى خلاف ما تقوله الإمامية » وقال في الآية الثانية إنها تدل على عظم محل العلم ، وأن الأنبياء لا يعلمون كل شيء ، ولا الغيب ، حتى خفي على سليمان علم سبأ . قال : « فإذا لم يجب ذلك في الأنبياء ففي الأئمة أولى » وقد خفي عليه خبرها مع قرب الدار ليعلم أن المحيط بالأشياء إنما هو اللّه تعالى .
ثالثا : الأرزاق والآجال
وأكثر الأمور دورانا من هاتين المسألتين - اللتين لا تعدان من أمهات المسائل - في تفسير الحاكم ، شيئان : أولهما إثبات أن الحرام لا يكون رزقا . والثاني إبطال القول بالأجلين الذي ذهب إليه معتزلة بغداد . وقد
هامش
( 1 ) الآية 26 سورة الجن ، ورقة 118 / ظ .
( 2 ) الآيات 67 - 70 سورة ص ، ورقة 68 / و .
( 3 ) الآية 28 سورة الذاريات ، ورقة 67 / ظ .
( 4 ) الآية 22 سورة النمل ، ورقة 26 / ظ .