تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أولها : أن قوله
( ناراً )
نكرة في الإثبات ، والنيران دركات فيجوز أن يكون أراد نارا يختص بعذابها الكفار ، عن أبي علي ، وقد قال تعالى :
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )
وقال :
( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ )
. وثانيها : أن النار أضيفت إليهم لأنهم أكثر أهلها وأولاهم بها ، وهم المقصودون بها ، كقوله تعالى :
( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ )
. وثالثها : أن فيه بيان أن الأشقى يدخلها ، أما غيره فموقوف على الدليل ، ولا يمتنع دخول غيره كقوله :
( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى )
، ثم إن الفاسق ليس بأتقى ويتجنبها عنده ! ولأنه لو كان استثناء حقيقة - على ما يزعمه - لوجب القطع على أن الفاسق لا يدخل النار ، وفيه خلاف الإجماع ، وإغراء بالمعاصي ، بل إباحتها ، وذلك لا يصح ، ولأن البخيل والعاصي يخوف بالنار ، فإما أن يقال هم كفار ، وذلك لا يصح ، أو يقال : غير مخوفين ، وذلك خلاف الإجماع . . . » . قال الحاكم : « وأحسن الوجوه هو الأول » . وقال في قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ )
« 1 » إنه لا يدل على نفي ثالث ، وهو الفاسق ، بل هو مسكوت عنه ، وإنما الغرض بالآية ذكر الطرفين على ما ذكره أبو علي . وقيل : أراد : فمنكم جاحد ومنكم مقر ، عن الأصم . وحكى عن الحسين : ومنكم منافق إلا أنه داخل في قوله :
( فَمِنْكُمْ كافِرٌ )
قال الحاكم : والوجه ما قاله أبو علي .
هامش
( 1 ) الآية 2 سورة التغابن ، ورقة 101 / ظ .