واكّد ذلك أيضا بذم مثل هذا التزيين في قوله تعالى :
( بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً ، وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ )
« 1 » قال الحاكم : « إن قوله
( وَزَيَّنَ )
يدل على أنه تعالى لم يزين ذلك ، لذلك ذم من زينه » .
كما أكده بقوله تعالى :
( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ )
« 2 » خلاف قول المجبرة إن المزين هو اللّه تعالى .
وقال في قوله تعالى :
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ . . . )
« 3 » الآية . إن المراد بالشهوات :
الشيء المشتهى « فاللّه تعالى زين منه ما يحسن ، وزيّن الشيطان ما يقبح ، على ما ذكره أبو علي واختاره القاضي » .
رابعا : من تأويلاته في باب التوحيد والعدل
ونضيف من شواهده الدالة على منهجه العقلي في التأويل ، بعض الأمثلة والشواهد الأخرى من آيات الصفات ، والآيات التي قد تدل بظاهرها على خلاف مذهب الحاكم في « العدل » كلّ ذلك بالقدر الموجز الذي يومئ إلى منهج الحاكم في سائر آيات هذا الباب .
1 - في التوحيد وآيات الصفات
أ ) الآيات التي توهم على اللّه تعالى المكان : قال تعالى :
هامش
( 1 ) الآية 12 سورة الفتح ، ورقة 57 / ظ .
( 2 ) الآية 24 سورة النمل ، ورقة 26 / ظ .
( 3 ) الآية 14 سورة آل عمران ، ورقة 9 .