تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها )
فلا يجوز أن يحمل على ما ذكره بعضهم أنه عدم القبول « لأن رد أمر اللّه كفر فلا يمدح عليه ! » والمراد به ما بيناه : أنهم خافوا فيها إذا حملوا وزرها . « وقد قال بعضهم إنه عرض تخيير وأنهم سألوا التخفيف خوفا من الوعيد ! . وما قدمناه أولى لأن المصالح لا تقف على اختيارهم ! » . ه ) وأخيرا فإن الحاكم قد يعتمد على اللغة في بعض الصيغ الخاصة لتسعفه في التأويل ، مثل اعتماده على بناء الفعل للمجهول في التدليل على أن الذهاب إلى أن الفاعل هو اللّه ، تحكّم ، وعلى أن الواجب ان ينسب إلى اللّه تعالى منه ما يصح عليه تعالى دون ما لا يصح - بحسب قواعده في العدل - ، قال الحاكم في تفسير قوله تعالى :
( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ . قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
« 1 » إن معناه أنهم اشربوا حب العجل ، كما ذكر ذلك قتادة وأكثر أهل العلم . قال : « فإن قيل : من أشرب ذلك قلوبهم ؟ قلنا : لم يرد أن غيرهم فعل ذلك بهم ، لكن لفرط ولوعهم به وإلفهم لعبادته أشربوا قلوبهم محبته ، فألزموا ذلك ، فذكر على ما لم يسمّ فاعله ، كما يقال : فلان معجب بنفسه ! وقيل : أشرب من زيّنه عندهم ودعا اليه ، كالسامري وإبليس وشياطين الإنس والجن » ثم رد على من زعم أن هذا العمل من بني إسرائيل كان بتزيين اللّه تعالى ، فقال : « ولا يجوز ان يقال إن اللّه تعالى فعل ذلك ، لأنه ذمهم
هامش
( 1 ) الآية 93 سورة البقرة ، الورقة 93 / و .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 289 | عدنان زرزور