تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
به وو نجهم ، ولو كان ذلك فعله لما صح ذلك ، ولأن تزيين عبادة الصنم قبيح قد نهى عنه وأوعد عليه فلا يجوز ان يفعله ، ولأنه لو جاز أن يفعل ذلك بنفسه جاز أن يبعث رسولا يدعو اليه ! وهذا فاسد » . وفسّر قوله تعالى :
( بِكُفْرِهِمْ )
: بأنهم « لاعتقادهم التشبيه وجهلهم باللّه وتجويزهم العبادة لغيره ، أشربوا في قلوبهم حب العجل ؛ لأنهم صاروا إلى ذلك ، لهذه المعاني التي هي كفر . فأما من قال : فعل اللّه بهم ذلك بكفرهم مجازاة لهم فذلك غلط عظيم ، لأن حب العجل ليس من العقوبة في شيء ولا ضرر فيه ، ولا يجوز أن يخلق حب العجل لأنه قبيح يتعالى اللّه عن ذلك ! » . وعنده في مسألة تزيين الاعمال أن المزين للأعمال القبيحة هو النفس والشيطان ، وأن قول من يقول إنه تعالى زيّن لكل إنسان عمله من خير أو شر ، باطل ، يدل على ذلك أن أكثر ما ورد التزيين في القرآن منسوبا إلى الشيطان أو مبنيا للمجهول ، فلا يجوز إضافته إلى اللّه تعالى ، قال الحاكم في قوله تعالى :
( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً . . )
« 1 » إن معناه : موّه عليه فرأى سوء عمله حسنا . ثم قال : « فإن قيل : من زين له ؟ قلنا : نفسه والشيطان وأقرانه ، لأنه ليس في الظاهر أن المزين هو اللّه تعالى ، أما نفسه فتميله إلى الشهوات والشبهات واتباع المألوف والإعراض عن النظر . وأما الشيطان فبإغرائه ووسوسته ، وأما أقرانه فبالدعاء إلى اللذات والشهوات »
هامش
( 1 ) الآية 8 سورة فاطر ، ورقة 138 / و .