إن معناه أن ما يصيب المرء من الآلام والأمراض والقحط والموت ونحوها مما هو من جهته تعالى ، إنما هو
( بِإِذْنِ اللَّهِ )
أي بأمره ، قال : « وهذا توسع ، والمراد : أنه بفعله وخلقه » ليعلم الإنسان أن ما يصيبه من جهته تعالى يجب عليه الرضا بقضائه .
د ) وفي قوله تعالى :
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
« 1 » رفض الحاكم الأخذ بالظاهر - فعل أكثر المفسرين - وذكر فيها عدة أنواع من المجاز قال بها بعض المفسرين ، ورجح هو مجاز الحذف - الذي رفضه في مثالنا الأول السابق - قال الحاكم :
« واختلفوا في معنى الآية ، قيل : إنا عرضنا الأمانة ، أي العبادات والتكاليف بما في أدائها من الثواب وفي تضييعها من العقاب . على السماوات :
أي أهل السماوات والأرض والجبال ، كقوله :
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
أي أهل القرية . وأهل السماء : الملائكة . وأهل الأرض والجبال : الانس والجن .
( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها )
: أي امتنعوا أن يخونوا فيها ، والمراد : يحملن تضييع الأمانة ، وأشفقن من ذلك ، وحملها الإنسان بالتضييع فتركها وخانها . وقال الأزهري : يقال حمل الأمانة أي خانها ، وحملها :
خيانتها ، وكأن من أثم في شيء فقد « حمل » الإثم فيه » . قال الحاكم :
وقيل - في تفسير : وحملها الإنسان - أي حمل المأثم فيها ، كقوله :
( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ )
أي : خطاياهم .
هامش
( 1 ) الآية 72 سورة الأحزاب ، التهذيب ورقة 117 - 118 .