3 - وتلح طريقة اللغة على الحاكم في نقطة ثالثة ناقش فيها الباطنية طويلا ، وهي أن القرآن - الذي ثبت أنه بلغة العرب - إن أريد به الباطن الذي لا يعقل منه ، فما الفرق بين أن يكون عربيا وبين أن يكون بلغة الزنج ؟ ولم صار بأن يدل على شيء أولى من أن يدل على غيره ، ما دامت المواضعة لا تشهد لباطن دون باطن ؟ وبم ينفصل الباطنية ممن جعل باطنهم « ظاهرا » لباطن آخر ! فما معنى أن يكون القرآن - إذن -
( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ )
وأن يقول تعالى فيه :
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
؟
قال الحاكم في قوله تعالى :
( طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ )
« 1 » « ان الآية تدل على أن القرآن بنفسه بيان خلاف ما تقوله الحشوية والإمامية » . وقال في قوله تعالى :
( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
« 2 » انها تدل على أنه « يجب أن يكون البيان ظاهرا ، فيبطل قول الرافضة والباطنية انه يختص بالتأويل بعضهم » .
قال الحاكم : « وبعد ، فان غرض هؤلاء الباطنية إبطال النبوات وهدم الإسلام ، إلا أنهم جعلوا هذه المسائل سببا إلى ذلك وشبهة للعوام » قال القاضي رحمه اللّه : « ولو أنهم بنوا الأمر على طريقة النظر لما أقدموا على هذا القول مع وضوح فساده ، ولكنهم توصلوا بذلك إلى الاحتيال على الناس فقالوا ان القرآن له ظاهر وباطن ، وتنزيل وتأويل ، وان
هامش
( 1 ) الآيتان 1 - 2 سورة القصص ، التهذيب ورقة 2 / ظ .
( 2 ) الآية 18 سورة العنكبوت ، التهذيب ورقة 64 / ظ .