إن الظاهر يدل عليه ! لأنه إذا دل عليه فلا بد لأهل اللغة معرفته .
فإن زعموا أنه لا يمكنهم مع المعرفة باللغة وبحكمة الحكيم أن يستدلوا بذلك ، فقد ناقضوا . « 1 »
2 - والنقطة الثانية في رد الحاكم عليهم هي في الإمام أو الحجة الذي جعلوا إليه علم الباطن ، أو علم التأويل ! ! ، يقول الحاكم - متابعا القاضي عبد الجبار - إن طريق الإمام إلى معرفة الباطن لا تكون إلا بواحد من هذه الأمور : آ - أن يعرفه بالظاهر . ب - أو من قبل الرسول ج - أو بوحي وإلهام . فإن قالوا يعلمه بظاهر الكتاب فلا طريق يصح أن يعرف به ذلك إلا ويصح من العلماء معرفته ، ولا بد ! وإن قالوا يعرفه من قبل الرسول ، وقد ثبت أن الرسول يبلغ الجميع ؛ فيجب أن تمكن الجميع معرفته ، ومتى خصوا الحجة أو الإمام بذلك ، فكأنهم أخرجوا الرسول من أن يكون مبعوثا ومبينا لسائر الناس ، وقد علم ضرورة بطلان ذلك ! وإن قالوا يعرفه بالإلهام والوحي فقد جعلوه رسولا ، وأوجبوا أنه أعظم حالا من محمد صلّى اللّه عليه وسلم ! لأنه عرف الباطن دونه ، ولأنه - أي الباطن - هو المعتمد في الدين دون الظاهر !
ومن وجه آخر ، فإن قول الإمام في التفسير كلام ! - كما يقول الحاكم - « فإن صح أن يعرف مراده بكلامه ، فكلام اللّه أولى ! » ثم ما ذا تكون الحال في أيام غيبة الإمام ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، وانظر المغني للقاضي عبد الجبار 16 / 365 .
( 2 ) انظر المصدرين السابقين .