تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقد أثبت الحاكم أولا أن في اللغة مجازا ، ثم أثبت وجوده في القرآن « خلاف ما يقوله أهل الظاهر » « 1 » ، قال : إن أهل اللغة نصوا على أن الكلام على ضربين ، منه ما قد استعمل فيما وضع له ، ومنه ما استعمل في غير ما وضع له ، وأنهم سموا الأول : حقيقة لا مجاز لها ، ولا يجوز أن يكون مجاز لا حقيقة له . ثم إن استعمال المجاز إنما يكون بنقل أو زيادة أو نقصان . أما أهم الوجوه التي تفصل بين الحقيقة والمجاز ، كما قدمها الحاكم بين يدي حديثه عن المجاز في القرآن ، فهي : 1 ) نص أهل اللغة أن هذه اللفظة حقيقة في شيء ، مجاز في آخر ، فكما أنا نعرف بنقلهم اللغة ، كذلك الحقيقة والمجاز « 2 » 2 ) الاطراد ، وهو أن يطرد اللفظ في معنى ولا يطرد في معنى آخر ، إلا أن يكون هناك مانع ، فبذلك يعلم أن اطرادها لكونها حقيقة ، وإذا لم يطرد من غير مانع علمنا أنه مجاز إذ لو كان حقيقة لاطرّد ، فالأول كالدار والرأس والفرس ونحوه ، والثاني كالحمار للبليد ، والأسد للشجاع ، وكقوله : ( واسأل القرية ) ، ويدل عليه أنه يصح نفيه مع بقاء اللغة ، بخلاف الحقيقة ، فتقول : هذا رجل وليس بحمار ! 3 ) أن يكون للفظ اشتقاق وتصرّف ، ثم يحصل ذلك في أحد المعنيين دون الآخر ، فيحكم بأنه في الأول حقيقة ، وفي الثاني مجاز ،
هامش
( 1 ) شرح العيون ، ورقة 267 . ( 2 ) المصدر السابق .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 272 | عدنان زرزور