تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الأثر قد ورد بأن تنزيله مفوض إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتأويله إلى علي رضي اللّه عنه ، ثم إلى سائر الحجج ، وأنه لا بد من معرفتهم ليصح أن يعرف مراد اللّه تعالى ، فجعلوا ذلك طريقا إلى القدح في الإسلام والدين لأنه مبني على القرآن والسنة ، وجعلوهما ظاهرين ، وجعلوا المرجع إلى الباطن الذي لا يعلم إلا من جهة الحجة . . . فسدّوا باب معرفة الإسلام ، وطعنوا فيه أعظم ما يمكن ، عظمت مضرتهم لأنهم يتسترون بالإسلام ويظهرون الانقياد له ، فإذا أوردوا على الضعفاء هذه الطريقة كان الضرر بقولهم أعظم من الضرر بالملحدة وسائر أعداء الدين ، الذين ظاهر أحوالهم ينفّر عن قولهم » . « 1 »

القاعدة الرابعة : إثبات المجاز في القرآن ، ومنع الحمل عليه إلا إذا تعذرت الحقيقة

وأخيرا فان من أهم ما يتفرع على الأصل اللغوي في التفسير عند الحاكم ، إثباته المجاز والتوسع في القرآن ، قال في قوله تعالى :
( بِيَدِهِ الْمُلْكُ )
« 2 » إنه « يدل على أن اليد تذكر ولا يراد بها الجارحة . ويدل على أن في القرآن توسعا ومجازا » . وقال في قوله تعالى :
( وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ )
« 3 » إنه - كذلك - يدل على إثبات المجاز في القرآن ، لأن القرية لا تكون ظالمة ولا مقصومة ، والمراد أهلها . قال « وهذا هو المجاز لأنه على ضروب ، إما أن يقيد بزيادة أو بنقصان أو بشبيه »
هامش
( 1 ) المغني 16 / 363 - 364 . ( 2 ) الآية 1 سورة الملك ، ورقة 107 / و . ( 3 ) الآية 11 سورة الأنبياء ، ورقة 15 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 271 | عدنان زرزور