تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الكلام على قاعدته الأساسية من أن الكلام إنما يدل بالمواضعة ، وأن المتكلم إذا كان حكيما فلا بد - متى تجرّد الكلام - من أن يريد ما يقتضيه ظاهره ، وإلا كان ملبّسا ومعميا أو فاعلا للقبيح ! وقد بينا أن هذه الطريقة تقتضي في جميع الكلام أن يدل على حد واحد ، وأن الأصل في التفسير أن يجري على ظاهر اللغة ، وأن يستوي في معرفة القرآن جميع الذين يعرفون طريقة اللغة ، فيبطل قول من قال إن له ظاهرا وباطنا ، أو أن يختص بتفسيره بعضهم ، سواء أكان إماما أو حجة ، أم لم يكن كذلك ! قال الحاكم : « معاني القرآن ما يدل عليه لفظه إن كان مبيّنا ، وبيانه إن كان مجملا . وقالت الباطنية له تأويل باطن غير الظاهر ، لنا : أن الكلام يدل على المراد بالمواضعة ، فإن أراد ما وضع له فهو ظاهر ، ويستحيل أن يقال : يدل على ما لم يوضع له ! ! لأنه لو أراد غير ما يقتضيه ظاهره لكان ملغزا ومعمّيا ، ولأنه إذا قالوا له باطن ، فليس باطنهم أولى من باطن غيرهم ، فيتسع الخرق ! ! » « 1 » 1 - والنقطة الهامة التي ينطلق منها الحاكم في الرد على مزاعم الباطنية في التفسير ، هي سؤالهم عن هذا الباطن الذي هو الواجب عندهم : هل يدل الظاهر عليه أو لا يدل ؟ فإن قالوا : لا يدل عليه ، جعلوا القرآن عبثا ! ! وإن قالوا يدل ، قيل لهم : فهل يمكن لأهل اللغة أن يعرفوا هذه الدلالة أم لا ؟ فإن قالوا يمكن ذلك ، جعلوا الباطن ظاهرا ، - لأن كل أهل اللغة يمكنهم معرفته - وإن قالوا لا يمكن ذلك ، نقضوا قولهم
هامش
( 1 ) شرح عيون المسائل ، ورقة 264 / ظ .