سألت ربي منزلة وددت أني لم أكن سألته ! قلت يا رب آتيت سليمان ملكا عظيما ، وفلانا كذا ، وفلانا كذا ، فأنزل اللّه تعالى :
( أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى )
فقلت بلى يا رب ، فقال
( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى )
فقلت :
بلى يا رب . فقال :
( وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى )
فقلت بلى يا رب .
وبعد أن ذكر الحاكم اختلافهم في مدة التأخير ، وأنها وصلت إلى أربعين يوما في بعض الروايات ، قال : « والصحيح إن ثبت التأخير ، أن يقال : إنه تأخر للمصلحة ، فأما ترك الاستثناء وإن كان تأديبا من اللّه وتعليما لعباده ؛ فلا يجوز أن تتأخر مصالح العباد لتركه الاستثناء . وأما ما ذكروه من سؤاله ليلة المعراج وبعده فغير صحيح ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يسأل إلا باذن ، وإذا سأل باذن لا بد أن يجاب ، لأنه لو سأل بغير إذن وهو لا يعرف المصالح فلعل ما سأل يكون مفسدة ، فإذا لم يفعل يكون فيه نقرة ! وهذا لا يجوز » .
القاعدة الثالثة : رفض « التفسير الباطني » وأن الإمام طريق معرفة القرآن .
وهذه القاعدة أيضا تتفرع على قاعدته الأساسية أن القرآن مأخذ تفسيره من اللغة ، والرد على من زعم غير ذلك ، ومنهم الباطنية الذين زعموا أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وأن معرفة الباطن إلى الإمام . ومن هنا جاء رد الحاكم في تفسيره - في بعض المواطن - لمزاعم الباطنية وأباطيلهم في « التنزيل » و « التأويل » والظاهر والباطن ، وإنكاره أن يكون الإمام طريق معرفة القرآن . وقد اعتمد الحاكم في ذلك على ما ذكرناه عند