تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وذكروا أن أبا طالب لم يسلم وأسلم وحشي ، قال الحاكم : « وهذه رواية غير صحيحة لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يحب إيمانه ، واللّه تعالى كان يحب إيمانه ، لأن رسول اللّه لا يخالف في إرادة اللّه كما لا يخالف في أوامر اللّه ، وكان لأبي طالب عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم أيادي مشكورة عند اللّه تعالى ، وقد روي أنه أسلم ، وفي إسلامه إجماع أهل البيت عليهم السلام ، وهم أعلم بأحواله ، ومن حديث الاستسقاء أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « للّه درّ أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه ) ولا يجوز لكافر : للّه دره ! وكيف تقر عينا كافر بمعجز رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ . وقد روى أن النبي دعاه فأسلم . وما يروون أن عليا قال : إن عمك الضال قد مات ، وقال النبي : فواره ! فإنه لا يليق بكلام النبي فيه ، ولا بكلام علي في أبيه ! فهو من روايات النواصب . » قال الحاكم : « فالقوم يقولون إنه لم يرد إيمان أبي طالب وأراد كفره ، والنبي عليه السلام أراد إيمانه - وهذا مخالفة بين الرسول والمرسل - فنزلت الآية ، فعلى روايتهم واعتقادهم الفاسد كأنه تعالى يقول : إنه يحيل إيمانه . . . مع محبته لك وعظم نعمته عليك ، وتكره إيمان وحشي لقتله عمك حمزة ، ولكن خلقت فيه الإيمان ! وهذا نوع مغالطة واستخفاف لا يليق بالرسول » فإذا بطل أن يكون هذا سببا لنزول هذه الآية فالصحيح أنها نزلت في جميع المكلفين ، « كأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يحب هدايتهم جميعا ، وكان حريصا على إيمانهم ، ويغمه كفرهم ، فنزلت الآية » . حول تأخر نزول الوحي : ذكر الحاكم في سبب نزول سورة الضحى عدة روايات جوّز بعضها ومنع بعضها الآخر ، قال ابن عباس