تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أخبار الآحاد عنده لا توجب العلم ولا يقضى بها على ما ثبت بالقرآن والعقل . د ) خبر الواحد وأسباب النزول : وقد اتخذ الحاكم هذا الموقف من خبر الواحد في « أسباب النزول » فلم يقبل منها ما يخالف أصلا من أصول العدل والتوحيد . وقد سبقت الإشارة في الأمثلة السابقة إلى بعض أسباب النزول ، إلا أننا نقف هنا على بعض المسائل الهامة التي آثارها الحاكم في تفسيره ، والتي لا يخلو نظره فيها من الفائدة والاعتبار : حول سحر الرسول : قيل في سبب نزول المعوذتين إن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى مرض فجاءه ملك وهو بين النائم واليقظان فأخبره بذلك وأنه في بئر ، وبعث عليا والزبير وعمارا فنزحوا ماء البئر فوجدوا صخرة فرفعوها وأخرجوا منها شيئا عقدوا عليها وغرزوا بالإبرة - فأنزل اللّه تعالى السورتين - فقرئ عليه فوجد خفة كأنما نشط من عقال ، وجعل جبريل يعوده . قال الحاكم : ورووا ذلك عن عائشة وابن عباس . ورووا أن بنات لبيد بن أعصم سحرنه . . . وقد عقب الحاكم على هذه الروايات بقوله : « ونحن لا ننكر أن يكونوا سحروه وعقدوا له تلك العقد واعتقدوا أنهم يؤثرون فيه كما يعتقده كثير من جهال الناس الآن ! ! ولكن الذي ننكره أن يكون المرض منهم ومن تأثيرهم ، ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين لشدة عداوتهم لهم ، ولأن القادر بقدرة لا يصح أن يفعل إلا بمماسة ولم توجد ! ولأن المرض على ما يصفونه ليس بمقدور للبشر . » قال الحاكم : « ويجوز أنهم فعلوا ذلك على حسب اعتقادهم ، وأخبر به رسول
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 263 | عدنان زرزور