قال تعالى :
( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى )
وقال :
( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ )
.
ومن شواهد الحاكم البارزة في باب التوحيد - وهي شواهد ليست بالقليلة - هذان الشاهدان :
قال في قوله تعالى :
( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ )
« 1 » إن في قوله « هل امتلأت » ثلاثة تفاسير : قيل : خطاب لأصحاب النار فإنه أخبرهم بأنه يملؤها بقوله :
( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ )
بحيث لا مزيد ، فيقول يومئذ ( هل امتلأت ) ليقرّوا بصدق رسوله ، وقيل :
بل خطاب لخزنة جهنم بأنها هل امتلأت ، فيقولون بلى لم يبق موضع لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده - وهو قول الحسن - وقيل بل هو إخبار عن امتلاء جهنم بحيث لا مزيد عليه لا أن هناك خطابا . أما قوله تعالى :
( وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ )
فقد أورد فيه الحاكم أيضا بضعة تفاسير ، منها أن معناه : لا مزيد ، قال الحاكم : « وهو قول أكثر المفسرين ، وقول أبي علي ، وهو الوجه لقوله تعالى :
( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ )
ثم قال : « فأما ما ترويه الحشويّة والمشبّهة أنه لا تمتلئ حتى يضع الجبار قدمه فيها فتقول قط قط ! - ويروى رجله - فلا يصح من وجوه : منها أن فيه إثبات عضو للّه تعالى . ومنها أنه تعالى وعد أن يملأ جهنم من الجنة والناس لا من رجله ! ! ومنها أنه يوجب كون رجله في النار أبدا » ثم قال :
« وقد تأوله بعضهم وقال : المراد قدمه يعني : من قدّمه اللّه تعالى
هامش
( 1 ) الآية 30 سورة ق ، التهذيب ورقة 65 / و .