« قلنا : ظاهر القرآن لا يترك لخبر واحد لا تعلم صحته ، خصوصا إذا دل العقل على ما دل عليه القرآن ، وذلك أن الثواب نعم مع التعظيم ، والتعظيم لا يجوز إلا للاستحقاق ، والاستحقاق بفعله ، والعقاب آلام تقبح إذا فعل به لفعل غيره ، وكما لا يقطع أحد إلا السارق ولا يجلد إلا الزاني ، كذلك لا يعاقب إلا من أذنب ! » .
وقال في قوله تعالى :
( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ )
« 1 » بعد أن أورد في معنى الزنيم آراء كثيرة : « فأما الزنيم فالأكثر على أنه الدعىّ ، ولا شبهة أنه وان كان عيبا فيه فلا عقوبة له بذلك . ثم قال : « ومتى قيل :
أليس روى في الخبر : لا يدخل الجنة ولد زنا ولا ولد ولده ، وروي :
لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا . وروي أنه قال في ولد الزنا :
هو شر البلية ؟ قلنا : هذه أخبار آحاد لا يعترض بها على ما ثبت بالعقل والقرآن ، وقد ثبت أن الأخذ بذنب الغير يقبح ، وقد قال تعالى :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
فهذا نص . وإن ثبت الخبر الأول فمحمول على ولد بعينه ، وكذلك الثالث ، فأما الثاني فمعناه أن ولد الزنا يكثر لكثرة الفساد » !
وذكر الحاكم أن عبد اللّه بن عمر روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لما نزل قوله تعالى :
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى )
« 2 » : « إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار » قال الحاكم : وهذا من أخبار الآحاد ، وقد
هامش
( 1 ) الآية 13 سورة القلم ، ورقة 109 / و .
( 2 ) الآية 5 سورة الضحى ، ورقة 149 / و .