وقال في شرح معنى قوله تعالى :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
:
« أي : أكرمكم على اللّه أتقاكم لا أعظمكم ، عن ابن عباس وعطاء ، وروى ذلك في خبر مرفوع ، وعن النبي صلى اللّه عليه : من سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه » .
وقال في أحكام هذه الآيات : إنها تدل على قبح الظن بالمؤمنين ، ثم قال : « ومتى قيل : ما الذي يجب أن يجتنب من الظنون ؟ قلنا : أن يظن المرء بأخيه في الأمر المحتمل لوجه يحسن وجه القبح ، بل يجب أن يظن ما يليق بستره وصلاحه .
« ومتى قيل : أفي الجميع يجب ذلك ، أم فيمن ظاهره الصلاح ؟ قلنا في الكل ما دام طالبا لطريق الستر ، فإذا أعلن بالفسق فقد خرج من أن يكون له حرمة ، ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه : لا غيبة لفاسق . . .
ومعنى التجسس قريب من الظن الشرّ فنهوا عن ذلك ، وبيّن أن الواجب أن يجري على ظاهر السلامة ، والمروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا )
وقال في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ . . . )
الآية إنها تدل على أمور منها : « أن الفضل بالتقوى لا بالأنساب ، وفي الخبر أن مناديا ينادي يوم القيامة إني جعلت لكم نسبا ، وجعلتكم لأنفسكم نسبا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ليقم المتقون ، فلا يقوم إلا من كان كذلك » !
ولهذا كان الحاكم كثيرا ما يصرح بترجيح أحد وجوه التفسير