تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
تعالى له ، وللأنبياء سؤال المغفرة من الصغائر وإن كانت إنما تقع مكفّرة ، كما قال تعالى :
( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ )
« 1 » هذا الظاهر هو ما أخذ به وفسره أبو مسلم ، وقد ود الحاكم أن يأخذ بهذا الظاهر لو لم يجمع أهل التفسير على خلافه ، وأن الخصمين إنما كانا ملكين على صورة الإنس بعثهما اللّه تعالى إلى داود امتحانا لما سلف منه ، وإلا فلو كانوا بشرا لم يتجاسروا على الدخول عليه تسورا للمحراب ولما قالوا له : لا تخف ! واهدنا ، ولا تشطط ! ، وأما قولهم : ( خصمان بغى بعضنا . . ) فمعناه : نحن كخصمين لأنهما لم يكونا خصمين ! والنعاج على هذا التفسير كناية عن النساء ، والمعنى : عنده تسع وتسعون امرأة وعندي امرأة واحدة - أو : طلبت امرأة فمنعني عنها وتزوجها مع كثرة نسائه ، كما قال أبو علي - ( فقال أكفلنيها ) قيل : أنزلني عليها ، عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد ، يعني : تحول عنها حتى تصير في نصيبي . وقيل : ضمها إلى جنبي أكفلها ، عن أبي العالية . وقيل اجعلها كفلي أي نصيبي ، عن ابن كيسان . . . وروى السدي أنه لما قال هذا قال داود للآخر : ما تقول ؟ قال هو كذلك ، فقال إذن لقد ظلمك ، إلا أنه حذف الاعتراف لدلالة الكلام عليه ، فقال : يا داود أنت أحق بهذا ! لك تسع وتسعون امرأة ، ولأوريا امرأة فرمتها ! ونظر داود فلم ير شيئا ، فعلم أنهما ملكان .
هامش
( 1 ) الآية 82 سورة الشعراء .