تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وبالرغم من أن موقفه من آراء بعض السلف هذه ورواياتهم المنفردة يحدد بصورة أوضح موقفه من تفسير السلف بعامة ، إلا أنه مع هذا يكاد يكون جزءا من منهجه الفكري العام ، ومن موقفه من تقديم الظاهر على المجاز الذي سنتولى بيانه في القاعدة الرابعة من قواعده في التفسير . ولعل موقفه الحقيقي من السلف أو أهل التفسير إنما يظهر فيما ذهب اليه أكثرهم أو جماعتهم مخالفين فيه الظاهر ، فقد ذهب الحاكم إلى الاخذ برأيهم وترك الظاهر ، ولم يسمح لنفسه أن يخالف ما أجمع عليه أهل التفسير ، كما فعل بعض مفسّري المعتزلة قبله ، مثل أبي مسلم ، قال في قوله تعالى :
( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ، رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ )
« 1 » إن سليمان صلّى صلاة الأولى ثم قعد على كرسيه تعرض عليه ألف فرس صارت إليه حتى غابت الشمس وفاتته صلاة العصر ؛ عن أمير المؤمنين وقتادة والسدي ، قال الحسن : لا زال يعرض عليه حتى فاتته صلاة العصر ، قال أبو علي : كانت صلاة العصر لم تكن مفروضة اشتغل عنها بالخيل والنظر إليها ، قال القاضي : ويحتمل أن تكون صلاة العصر لم تكن مفروضة في شريعته ، فقال سليمان ( ردّوها عليّ ) أي الشمس ، يعني سأل اللّه أن يردها عليه فردت عليه حتى صلى العصر . ( فطفق مسحا ) أي أخذ يمسح وما زال يمسح ( بالسوق
هامش
( 1 ) الآيات 30 - 33 سورة ص : التهذيب ورقة 5 / و .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 247 | عدنان زرزور