كابن عباس وغيره ، ولكان الواجب عليه أن ينكر على ابن عباس وغيره التفسير والاستدلال بكتاب اللّه تعالى ، وأن يوجب الاقتصار في ذلك على المأثور عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والمعلوم عنه خلافه .
والسؤال الآن : ما الذي يقبله الحاكم من الأخبار والأحاديث في التفسير وأسباب النزول ؟ وإلى أي حد كان اعتماده على تفسير الصحابة والتابعين و « أهل التفسير » كما يسميهم في بعض الأحيان ؟
1 - موقفه من تفسير السلف
: أما موقفه من تفسير السلف فقد قدمنا القول عند الكلام على مصادره في التفسير : أن تفسيره قائم على تفسير الصحابة والتابعين ، وعلى تفاسير المعتزلة قبله ، وأنه أكثر من إيراد آراء السلف حتى كاد كتابه أن يكون تلخيصا لروايات الطبري ، والأمثلة على ذلك - التي استشهدنا ببعضها - تملأ الكتاب ، ولم يكن من عادة الحاكم أن يرجّح بين هذه الآراء حيثما كان اللفظ محتملا لها جميعا ، على مذهبه في حمل المعنى علي الجميع على وجه يصح ، وإلا فهي عنده على حد سواء ؛ لأن الاختلاف بينها في معظم الأحيان إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ، باعتبار أن مأخذها من ظاهر اللغة . وعندما كان يرجح بين هذه الآراء « المتنوعة » فإن ترجيحاته تعود إلى أمور لا صلة لها بالمنهج ، سوف نعرض لها عند الكلام على طريقته في ترتيب كتابه ، ومعالجة كل فقرة من فقرات التفسير في الآية عنده .
ولكن موقفه من تفسير السلف يتحدد بصورة أوضح فيما فسروه - أو تأوّلوه - على وجه لا يدل الظاهر عليه ، دون أن يحملهم على ذلك حمل على المحكم أو دليل العقل ، وهنا نجده يفرق بين رأي قال به