تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أو غيره ، فإن ذكر اللّه كتابه ، وكما أن ارتباط الخيل في كتابنا ممدوح ، كذلك كان في كتابهم . واتخذ الحاكم كذلك نفس الموقف من قصة داود نفسه مع الخصم الذين تسوروا المحراب ، قال تعالى :
( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ، إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ ، وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ، فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ )
« 1 » فظاهر الآيات أن خصمين من البشر دخلوا على داود عليه السلام من سور محرابه - مجلسه أو مصلّاه - على هذه الصورة الغريبة المفزعة من دون استئذان وتحاكموا اليه في نعاج وأغنام ، ولم يراعوا في طلب الحكم حق الأدب أو حق النبوة في الخطاب ، فسألوه الحكم بالحق وعدم الجور واتباع الهوى ! فلما سمع داود الدعوى من أحدهما استعجل بالحكم على صاحبه - صاحب النعاج الكثيرة - بأنه ظالم لأخيه ، في النسب أو الدين ، من قبل أن يسمع من الخصم الآخر المدعى عليه ، فكان ذلك من جملة الصغائر التي تقع من الأنبياء ، فتاب ورجع إلى مرضاة اللّه ، فغفر اللّه
هامش
( 1 ) الآيات 21 - 25 سورة ص : التهذيب ورقة 4 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 249 | عدنان زرزور