تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بالعقليات دون سائر المكلفين ! » « 1 » . وهذا الوجه هو الذي يوجب كذلك أن يكون حكم أهل سائر الأعصار كحكم الصحابة والتابعين ، إذا عرفوا اللغة ووجه دلالة الكلام ، وأن لا يكون لابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم مزية الاختصاص في صحة الاستدلال ، وفي جواز تفسير القرآن وتأويله ، وقد يكون لهم مزية أخرى بالطبع ، قال القاضي : « وإنما يتقدم البعض على البعض من حيث يتقدم في معرفة اللغة ويبرّز فيها ، فيكون بهذه الطريقة أعرف . وهذا إنما يتفاوت حال العلماء فيه إذا كان الكلام في المتشابه وما يلتبس ، فأما مثل قوله تعالى :
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما )
، و
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ )
وقوله :
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ )
وقوله :
( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )
فلا يجوز أن تتفاوت أحوال أهل اللغة والعلماء بها في معرفته « 2 » ! » . وما روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال : « أي أرض تقلني وأيّ سماء تظلني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي » ، لا ينقض ذلك بل يدل عليه ، لأنه نبه بذلك على أن الواجب أن يقال في كتاب اللّه بما يدل ظاهره عليه ولا يرجع فيه إلى الرأي ؛ لأن هذه اللفظة - الرأي - إذا أطلقت فالمراد بها ما يرجع إلى الاجتهاد وغالب الظن ، فإن صح الخبر فهذا مراده ؛ لأنه قد ثبت أنه استدل بالقرآن في أشياء كثيرة ، وإلا فإن ذلك ينقض القول بأن لأهل التفسير من السلف أن يفسروا القرآن ،
هامش
( 1 ) المغني 16 / 361 . ( 2 ) المصدر السابق .