تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فسر الراسخين في العلم بأنهم الثابتون فيه الضابطون له المتفنون فيه ، وقال إن الواو في قوله تعالى :
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا )
واو العطف ، يعني لا يعلم تأويله إلا اللّه - فإنه يعلمه - والراسخون في العلم يعلمونه ، ومع ذلك يقولون آمنا به ، يعني يعلمونه ويقولون آمنا ، فأضمر « يقولون » . « وقيل تقديره : والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا به ، عن ابن عباس ومجاهد والربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير وأبي مسلم ، وقوله « يقولون » يكون حالا . . » « 1 » ثم قال : « ولولا ذلك لم يكن لذكره الراسخين معنى ! ويدل على صحة هذا أن الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن ، وعن ابن عباس أنه قال : أنا من الراسخين في العلم ، وعن مجاهد نحوه . ولأن الغرض بالخطاب الإفهام » « 1 » . أما الذين ذهبوا إلى أن الواو في الآية واو الاستئناف ، وأن الكلام ثم عند قوله
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ )
ثم ابتدأ :
( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ )
- وهو القول الذي نسبه إلى عائشة ومالك والكسائي والفراء وأبي علي الجبائي - فلا يصح عنده إلا إذا فسر المتشابه بأنه ما استأثر اللّه بعلمه من المغيبات ، نحو وقت قيام الساعة وخروج الدجال ودابّة الأرض ، ويكون معنى تأويل هذه الأمور : العلم بوقت وقوعها ، وذلك إلى اللّه تعالى لا يماري في ذلك أحد « 2 » !
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) انظر كتاب : متشابه القرآن : دراسة موضوعية للمؤلف ص 140 فما بعدها . طبع دمشق 1389 .