تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أما طريق بيان المتشابه عند الحاكم فهي بأن « يرد إلى المحكم ويرتّب عليه وعلى أدلة العقول » « 1 » وقد أكد هذا المعنى في آخر تفسيره فقال : إن المراد بالمحكم يعرف بظاهره « والمتشابه يحمل على أدلة العقول والمحكم » « 2 » ويعني بذلك بالطبع أنه يؤول ليطابق المحكم وأدلة العقل - وسوف نشرح ذلك عند الكلام على التأويل - والذي يجدر تأكيده هنا هو : أن الحاكم لا يرى في وجود المتشابه في القرآن ما ينقض قاعدته في أن جميع القرآن معلوم المعنى ، لأن المتشابه - بحسب حدّه المختار - مما يعلم معناه بحمله على المحكم - كما لا يرى فيه كذلك ما يخل بمسألة أن القرآن هدى وبيان بنفسه ، وأنه يجب أن يتدبر ويعلم ولا يكتفي فيه بالتلاوة بحجة أن المتشابه ليس ببيان بل يحتاج إلى بيان كما زعم بعضهم ، وذلك لأن البيان قد وقع بحمله على المحكم ، وليس البيان في اللغة مقصورا على الظاهر ، بل هو كذلك في المجاز . وقد أوضح القاضي عبد الجبار من قبل أن الخطاب بالمتشابه يخالف خطاب العرب بالفارسية - في زعم من زعم - لأن هذا الخطاب ليس في العقل ما يعلم معه المراد فيكون عبثا ، وليس كذلك حال المتشابه لأنه لا بدّ من أن يدل على المراد به إما العقل وإما المحكم ، قال القاضي :
هامش
( 1 ) من تفسيره لقوله تعالى :( رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )الآية 11 سورة الطلاق ورقة 104 / و . ( 2 ) ورقة : 161 .