تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والذي نحسبه أن محل الخلاف بين الحاكم - وسائر المعتزلة - وبين الحشوية أو بعض المفسرين : إنما هو في هذا الشق من المسألة ، وهو جواز أن يكون في القرآن ما لا سبيل إلى معرفته ، أما الزعم بأن في القرآن ما ليس له معنى فهو كلام فاسد لا يلتفت إليه ، ولا يصح تصوير المسألة على أساسه ، سواء وجد من حشوية المسلمين وسخفائهم من يقول بهذا - كما ينقل القاضي والحاكم وغيرهما - أم لم يوجد ، لأن الفرق شاسع بين عدم إدراك المعنى من المخاطب ، ونفى المعنى عن كلام المتكلم ! ولا يصح الالتفات إلى ما نقله الحاكم من زعم هؤلاء أنه لو أراد الإفادة لما جعل فيه متشابها ! ! لأنه سواء قيل إن المتشابه مما يعلم المراد به أو مما لا يعلم ؛ فإن الخلاف فيه فرع على الخلاف بأن في القرآن ما لا يفهم معناه ، وليس فرعا عن الزعم بأن في القرآن ما ليس له معنى ، فهذه مسألة لا تصح ولا يتفرع عنها شيء ! . يرى الحاكم ، إذن ، أنه ليس في القرآن شيء لا يعرف معناه - لأن المقصود من الكلام إفهام المعنى - فإن كان للفظ معنى واحد فلا بد أن يحمل عليه ، كما يقول الحاكم ، وإن كان يحتمل أكثر من معنى وكله مما يجوز ؛ حمل على الكل على وجه يصح « 1 » قال الحاكم : « ويقال : إذا كان للفظ معان ولا دليل ، وكله مما يجوز ، كيف تقطعون ؟ قلنا : نقطع بأن الجميع مراد » « 2 » . وهذا يفسر كثرة التفسير بالمأثور عند الحاكم ، وعدم ترجيحه بين
هامش
( 1 ) مقدمة التهذيب ورقة 2 . ( 2 ) التهذيب ، المجلد الأخير ورقة 161 .