تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بموسى ، أي مصدق له ، ويقال لقوم فرعون : آمنوا بفرعون ، أي صدقوه . ثم قال : « ونقل في الشرع فجعل قولنا « مؤمن » اسم مدح ، وقولنا « إيمان » اسم أداء الطاعات المفروضة واجتناب القبائح من الكبائر ، ولذلك لا يطلق على الكفار والفساق ، ولذلك قال تعالى :
( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا )
بعد ذكر الطاعات ، وقال تعالى :
( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ )
ثم بين صفاتهم » . فأما الإسلام ففي اللغة الانقياد والاستسلام ، وفي الشرع هو والإيمان سواء ، ولذلك يقال : رجل مسلم ، ويراد به المدح ، كما يقال رجل مؤمن وديّن ، وقال تعالى :
( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ )
وقال سبحانه :
( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
فذكر مرة بالإسلام ، ومرة بالإيمان » .

فروع هذه القاعدة

وأهم ما يتفرع على هذه القاعدة الأولى ، وهي أن جميع القرآن معلوم المعنى ، موقف الحاكم من المحكم والمتشابه ، وموقفه من فواتح السور : 1 - المحكم والمتشابه : عرّف الحاكم المحكم بأنه ما أحكم المراد به فيستغنى عن البيان لوضوحه ، والمتشابه ما يحتاج إلى بيان لاشتباه المراد . وهذا أول التعريفات التي ذكرها في تفسير آية آل عمران ، ثم قال في الترجيح بين هذه التعاريف : « وأقرب الأقاويل ما ذكرناه أولا ، وهو الذي اختاره القاضي أن المحكم ما يدل على المراد بنفسه ، والمتشابه ما يحتمل الوجهين » « 1 » . وعنده أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه ، وقد
هامش
( 1 ) التهذيب - المجلد الثاني ورقة 5 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 237 | عدنان زرزور