رواياته المختلفة - اختلاف تنوّع لا اختلاف تضاد - في أغلب الأحيان ، لأن جميعه مما يحتمله اللفظ . فإن احتمل اللفظ عدة معان ودل دليل على أن بعضه مراد وبعضه ليس بمراد عمل بمقتضى الدليل ، والدليل عنده تابع لأصوله في التأويل كما سنراه فيما بعد « 1 » .
ومن الألفاظ كذلك ما له معنى في اللغة ومعنى في الشرع ، وحمله على الشرعي أولى لأنه منقول ، قال الحاكم في قوله تعالى :
( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ )
« 2 » إن الآية تدل على أن البغي اسم ذم في الشرع ، ولذلك يقال للخارج على الإمام : باغ ، ولقومه أهل البغي ، ولذلك قال تعالى
( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى )
وإن كان أصله في اللغة الطلب ، فكأنه منقول في الشرع إلى من طلب شيئا ليس له !
وقال في قوله تعالى :
( قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ )
« 3 » - في شرحه اللغوي للإيمان والإسلام - : الإيمان في اللغة : التصديق ، ومنه :
( وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا )
وليس باسم مدح ، ولذلك يصح أن يقال لليهودي : مؤمن
هامش
( 1 ) وكذلك الحال عنده في الحمل على المجاز ، لأن من الألفاظ ما هو حقيقة ومنها ما هو مجاز ، والأصل عنده : الحمل على الظاهر إلا أن يدل الدليل على أن حمله على المجاز أولى فيحمل عليه ( التهذيب ورقة 2 من المقدمة ) وقد أفردنا لرأية في إثبات المجاز في القرآن فقرة خاصة ؛ لأهميته وصلته الوثيقة بمبحث التأويل .
( 2 ) الآية 76 سورة القصص ورقة 59 / و .
( 3 ) الآية 14 سورة الحجرات ورقة 62 / ظ .