تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ )
« 1 » إنها تدل على أن الاعتماد يجب أن يكون على معرفة معاني الكتاب لا تلاوته . وقال في قوله تعالى :
( وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ ، وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ ، وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ، كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ )
« 2 » إن الآية تدل على ذنب من لا يعمل بكتاب اللّه مع تلاوته . ثم قال : « وهذا سبيل علماء السوء من هذه الأمة ، وبين أن حالهم كحال الجهال في أن كل واحد لا ينتفع بذلك » . وذكر الحاكم كذلك أن من مذهبه صحة معرفة معاني القرآن خلافا « لبعضهم » ممن يقولون إن في القرآن أشياء « لا طريق لنا إلى معرفتها » « 3 » أو إن في القرآن ما لا يفهم معناه . وردّ هذا أيضا بأن المقصود من الخطاب معرفة مراد المخاطب ، فوجب أن يكون له طريق إلى معرفة مراده وإلا كان عبثا ! ولأنه إذا كان له فائدة بالمواضعة فإذا خاطب به فلا يخلو إما أن يريد به ما وضع له فلنا طريق إلى معرفته ، أو غير ما وضع له فلا بد أن يدل عليه ، وإلا كان ملبّسا أو معمّيا أو ملغزا ، وهذا لا يجوز ! ولأنه قد ثبت عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم أنهم كانوا يستدلون بالقرآن ويرجعون اليه ويفسرونه من غير انكار لتفسير بعض الآيات ، فدل على أن جميعه مما يعرف « 4 » .
هامش
( 1 ) الآية 78 سورة البقرة : ورقة 105 . ( 2 ) الآية 113 سورة البقرة : ورقة 145 . ( 3 ) شرح العيون ورقة 264 . ( 4 ) المصدر السابق ، نفس الورقة .