وقال في قوله تعالى :
( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ )
« 1 » إن الفراغ في اللغة على وجهين : أحدهما الفراغ من شغل . والثاني القصد إلى شيء ، وأصل الفراغ منه أن ينقطع عنه بعد ملامسته ، والفراغ له هو التوفر عليه ، ثم قال - وهو بعد في شرحه اللغوي - « والفراغ والشغل لا يجوز حقيقتهما على اللّه تعالى لأن ذلك من صفات الأجسام التي تحلّها الأضداد ، فهو في صفته تعالى توسع بمعنى القصد أو التهديد على ما نذكره . . » .
وذكر أن « الجعل » في اللغة يستعمل على أربعة أوجه ، قبل أن بشرح « معنى » قوله تعالى
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ . . . )
« 2 » منها :
إحداث الشيء كقوله تعالى :
( وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ )
وثانيهما : تغييره من حال إلى حال كما جعل النطفة علقة ، وجعل الطين خزفا ، وثالثها :
الحكم به ، كما يقال : جعله عدلا وجعله فاسقا ، وجعلهم رؤساء الضلالة - وهذا هو معنى الآية عنده كما شرحها بعد - ورابعها : جعله باعتقاده أنه كذلك ، كقولهم : جعله مريبا .
هامش
( 1 ) الآية 31 سورة الرحمن : ورقة 79 / ظ .
( 2 ) الآية 41 سورة القصص : ورقة 47 / و .