تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لا تطمئن قلوبهم لأنهم ان أطاعوه لا يأمنوا عقابه لأنهم يجوّزون أنهم خلقوا للنار ، وأنه يعذبهم وان أطاعوا ، ولا يرجون على أعمالهم ثوابا ولا على ما نالهم من المحن والبلاء أعواضا . . . تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا » . والثاني : قوله تعالى
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ )
« 1 » فقد قال في العباد الذين اصطفاهم اللّه إنهم الذين يقولون : اللّه خير ، ثم قال : ومنهم أهل العل والتوحيد دون أهل الجبر لوجوه : منها أن اللّه تعالى عندهم خير للخلق من كل وجه لأنه مأمول خيره مأمون شرّه ، لا يفعل إلا ما فيه صلاحهم ، وعند المجبرة : الأصنام خير ! ! لأنها عندهم مأمونة الشر واللّه جل وعلا لا يؤمن شرّه - عندهم - لأنه يفعل جميع القبائح ويخلق الكفر ويعذب بغير ذنب . ومنها : أن عند أهل العدل : من عبد اللّه استحق الجنة ولا يعاقبه اللّه ، وعند المجبرة يجوز أن يدخلهم النار ويعذبهم أبدا ، ويدخل الفراعنة الجنة ! . وأيا ما كان الرأي في سبب إسراف الحاكم على نفسه في الرد على المجبرة ، فإن من المسلّم به فيما نرى أنه قد أقام من خصومته معهم المحور الأول لتفسيره الكبير ، أو المحور الرئيسي في الواقع إذا ما قيس بمسألة اكتساب المعارف التي كانت تطرق ذهنه باستمرار ، إلا أن مواطن التعرض لها دون مواطن الرد على المجبرة ، كما أن الدليل على صحتها ، وإثبات فساد أنها ضرورة ، لا يشغل مساحة كبيرة ، ولا يثير مناقشات طويلة .
هامش
( 1 ) الآية 59 سورة النمل ، انظر التهذيب ورقة 32 / ظ .