تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
علينا فهم نوازعه النفسية إلى سلوك هذه الطريق يوم هاله انتصار مذهب المجبرة في عصره ، كما أشرنا إلى ذلك في التمهيد لهذه الرسالة . ومعلوم أن الحاكم والقاضي عبد الجبار لا يرون في كسب الأشعري غير صورة من صور الجبر ، وقد أفاض القاضي في بيان أن هذه الصورة شديدة التشويه وأنها لا يصح لها معنى من الأصل ! ! « 1 » قال الحاكم : « وما تقوله المجبرة في الكسب لا يعقل ، لأن عندهم أنه تعالى أحدث أفعالهم وأوجدها بجميع صفاتها ، فما الكسب وما تأثير العبد ؟ ! » « 2 » . وبهذا نستطيع أن نؤيد ما ذهبنا إلى ترجيحه من انفراده من بين سائر المعتزلة الذين سبقوه ، بظاهرة منازلة المجبرة بعنف ، ومحاولة « استقصاء » الردود عليهم في جميع القرآن الكريم . أما نوازعه النفسية إلى ذلك فنستطيع تأكيدها - فوق ما ذكرنا - ببعض مواقفه وتعليقاته العابرة في عدة مواضع من تفسيره : قال في قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . . )
« 3 » إن الآية تدل على أن الواجب على المرء ، بعد إصلاح نفسه ، النصيحة في الدين ، والدعاء إلى اللّه ، وأن يبدأ بأقاربه وأهاليه . وذكر أن ذلك يتضمن تعليم أصول الدين وفروعه ، والأمر بالطاعة والنهي عن المعصية . ثم قال : « ومتى قيل : إذا كان في زمان الجبر والتشبيه ، فلا يمكنه أن يعلمهم
هامش
( 1 ) انظر شرح الأصول الخمسة ، ص 363 فما بعدها . ( 2 ) التهذيب ، المجلد الأول ، ورقة 168 . ( 3 ) الآية 6 سورة التحريم ، التهذيب ورقة 106 / و .