تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
نعود من هذا إلى الحديث عن الآيات التي نقض فيها على المجبرة ، أو أوضح تفسيرها على الوجه الذي حملوه على خلافه ، ويبدو لنا أن محاولة جمع هذه الآيات وتصنيفها على وجه الدقة كالمعتذر ، وبحسبنا هنا الإشارة إلى بعض المبادئ العامة التي يمكن أن تندرج تحتها أهم « النماذج » المكرّرة أو المتشابهة : 1 - الآيات الدالة على أن اللّه تعالى لا يريد الظلم ، وأنه إنما يأخذ كل إنسان بذنبه ، قال الحاكم في قوله تعالى :
( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
« 1 » إنها تدل على أشياء منها : أن العقاب مستحق على أفعالهم ، ومنها : أن الكفر والظلم فعلهم ليس بخلق اللّه ولا بإرادته ، ومنها : أنهم قادرون على تركه إذ لو عاقبهم على ما لا يقدرون على تركه لكان ظلما ، ومنها : أنه قادر على الظلم لأنه تمدح بأنه لا يظلم ، وما لا يقدر عليه لا يصح التمدح بتركه . قال الحاكم : « وكل ذلك يبطل مذهب المجبرة في المخلوق والاستطاعة والإرادة » . واستدل بقوله تعالى :
( وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )
« 2 » على بعض هذه الأمور ، وعلى أنه تعالى لا يعاقب المحسن ، ولا يعاقب بغير ذنب ، ولا يعاقب أطفال المشركين ، وكذلك على عدم جواز أن يأمر بشيء لا يقدر عليه ثم يعاقب ، لأنه ظلم ، قال الحاكم : « فيبطل قول المجبرة في هذه المسائل » .
هامش
( 1 ) الآية 118 سورة النحل : التهذيب ورقة 42 / و . ( 2 ) الآية 29 سورة ق : التهذيب ورقة 64 / ظ .