( وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً )
« 1 » .
يضاف إلى كل هذا ، إلزامه المجبرة كثيرا من الأمور الشنيعة بناء على مذهبهم وآرائهم ، وإعلاؤه شأن أهل العدل والتوحيد - في كثير من الاستطرادات - وبيان أنهم المقصودون بالثناء في بعض الآيات ، فمن تشنيعاته على المجبرة ما عقب به على أحكام سورة الناس من وجوب الانقطاع إليه تعالى والاستعاذة به من كل شر ، حيث قال : « وهذا إنما يصح على مذهب أهل العدل والتوحيد حيث اعتقدوا أن كل خير منه ، وأن الشر من غيره ، وبه يندفع . فأما على مذهب الجبر فكل شر منه ، فكان يجب التعوذ منه ! ! » « 2 » .
أما استطراده للثناء على أهل العدل ، والزراية بالمجبرة ، فنكتفي منه بهذين المثالين : الأول : ما ذكره عند الكلام على قوله تعالى :
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )
« 3 » بعد أن أورد في شرح معنى « المطمئنة » وجوها عدة ، حيث قال : « وإنما تطمئن قلوب علماء أهل التوحيد والعدل حيث عرفوا اللّه بصفاته وحكمته وعدله ، وأنه أمرهم ونهاهم ووعدهم بالثواب ، فرضوا بقضائه ، وشكروا نعمه ، واتقوا معاصيه ، وعلموا أنه لا يجوز عليه فعل الظلم فسكنت أنفسهم إلى وعده الثواب والأعواض ، وأمنوا العذاب ، وأنه ينتصف لهم ان ظلمهم غيرهم ، وأنه في تحميله المشاق لا يضيع سعيه البتة » ثم قال : « فأما المجبرة فقط
هامش
( 1 ) الآية 80 سورة البقرة : ورقة 106 / ظ .
( 2 ) التهذيب ورقة 161 / و .
( 3 ) الآيتان 27 - 28 سورة الفجر ، انظر التهذيب ورقة 145 / ظ .