قولهم إنه يحمل ذنوب بعض العباد على بعض فيعذب الكفار بذنوب المسلمين ، ويثيب المؤمنين بأعمال الملائكة !
قول بعضهم إنه يجوز أن يعذب الأنبياء ويثيب الفراعنة !
قولهم إن طاعات الظلمة تدفع إلى خصومهم ، فإن بقي شيء حمل عليهم من ذنوب خصومهم .
ب - الآيات الدالة على أن الكفار والعصاة يتمنون الرجوع إلى دار الدنيا ، وأن أعذارهم يوم القيامة لا تقبل ، قال تعالى :
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ )
« 1 » قال الحاكم : أي لا يسمع لهم عذر حتى يعتذروا إذ ليس لهم عذر صحيح ، أو : لا يؤذن لهم في الاعتذار لما علم من حالهم أنه لا عذر لهم ، ولو أتوا بعذر صحيح لقبل منهم ، والمعنى أنه ليس لهم عذر ، قال الشاعر :
فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم * نطقت ولكنّ الرماح أجرّت « 2 »
وتدل الآية أنه لا عذر لأحد في معصية اللّه ولا حجة ، قال الحاكم :
« وذلك يبطل مذهب المجبرة إذ لا عذر أوضح على مذهبهم من قولهم :
خلقت فينا العصيان والقدرة الموجبة له ، ولم تعطنا قدرة الإيمان ولا مشيئته ، بل منعتنا منه بكل منع فكيف تؤاخذنا بعد ذلك . فأما على مذهب العدل فالعبد مزاح العلة أتي في استحقاق العقاب من جهته فلا عذر له
هامش
( 1 ) الآية 35 سورة المرسلات : التهذيب ورقة 129 / ظ .
( 2 ) البيت لعمرو بن معديكرب . انظر الأصمعيات ص 122 . دار المعارف بمصر 1964 .