ومن هذه الشواهد قوله تعالى :
( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً . . . )
« 1 » قال الحاكم : يدل قوله :
( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ )
أن أحدا لا يؤخذ بذنب أحد ، وأن أخذهم جزاء على أعمالهم لا على جهة الابتداء ، وأنهم أتوا من جهتهم لا من جهة اللّه تعالى . ويدل على أنه لم يخلق الكفر ، ولا خلق القدرة الموجبة للكفر ، ولا أراد منهم الكفر ، ولا خلقهم للكفر ، فيبطل قول المجبرة في هذه الوجوه .
وجميع الآيات الدالة على أن الثواب والعقاب جزاء على الأعمال ، نحو قوله تعالى :
( وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ )
« 2 » تدل عنده على أن أفعال العباد حادثة من جهتهم « ليصح الجزاء » .
ويكاد الحاكم يبطل أهم آراء المجبرة بقوله تعالى :
( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى )
« 3 » فقد قال إن دلالتها على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ولا ينتفع أحد بعمل غيره يبطل قول المجبرة - من وجوه - في هذه المسائل :
قولهم إن أطفال المشركين يعذبون بذنوب آبائهم .
قولهم إنه يعذب العباد على فعل خلقه فيهم واضطرهم إليه .
قولهم إنه يثيب المطيع بطاعة هو الخالق لها والفاعل لها .
هامش
( 1 ) الآية 40 سورة العنكبوت : التهذيب ورقة 65 / و .
( 2 ) الآية 22 الجاثية : ورقة 47 / ظ .
( 3 ) الآيات 36 - 39 سورة النجم : التهذيب ورقة 74 / و .