تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الدوام في فلسفته وفكرته العامة ، وفي فروعه وجزئياته الكثيرة . فمذهب الحاكم وإن كان يقابله في أصوله وفروعه آراء ومذاهب متعددة إلا أن الذي لا يغيب عن ذهن الحاكم بحال - وكما يبدو ذلك جليا في تفسيره - أن المناقض الأكبر للعدل والتوحيد إنما هو مذهب الجبر ، ولهذا تجد مقابلته الرئيسية في كتابه بين هذين المذهبين - ويذكرنا هذا في الواقع بما قيل من أسباب قتله رحمه اللّه - وربما حفل بالرد على المرجئة والخوارج وسائر الفرق الأخرى - كما قدمنا - في بعض الآيات ، ولكنه لا ينتقل عن ذلك إلى المقابلة بينها وبين المعتزلة ، وقد تكون هذه الآيات مما كثرت الإشارة اليه من علماء العدل السابقين ، ولكن الحال ليست كذلك في الآيات الدالة على فساد مذهب الجبر إن لم نقل : على التحقيق ، فعلى الرأي الأرجح . لأن الإسراف الذي وقع فيه الحاكم في هذا الباب ، قلما يقع من غير دارس متبرم بمذهب الخصم ، حانق عليه ، ساع إلى ابطاله بكل ما يستطيع ، شاعر فوق ذلك أن هذا المذهب المشوه المناقض لآيات الكتاب هو الخطر الذي يتهدد مذهبه الصحيح في العدل والتوحيد ، إن لم يكن - في نظره وفي الواقع - هو المذهب الذي يهدد حياة المسلمين وحركتهم في الجهاد والحضارة بالشلل والموت . ولهذا فإن الحاكم كان ، فيما نرى ، يستقرئ النصوص - كلّ النصوص - أن تنطق برد مذهب الجبر ! وإذا كان من التجني على الحاكم أن ندّعي أنه لم يجد في المئات من هذه النصوص ما ينقض هذا المذهب ، وما يدل في بعضها على مذهبه في العدل والتوحيد - على بعض وجوه التأويل - فإن من التجني على الحقيقة : الحكم بصحة الطريقة التي سلكها إلى هذا الغرض ، وإن كان لا يصعب