تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأنه لا يريد القبيح ولا يرضاه ، وأن أفعال العباد حادثة من جهتهم ، وأنه يكلف العباد لنفعهم لأنه عرّضهم للثواب ، وأنه أزاح عللهم بإعطاء الآلة والقدرة قبل الفعل ، وأنه لا يكلف العباد ما لا يطيقون ، وأنه يثيب من أطاعه ويعذب من عصاه - ولا يعذب من غير ذنب - وأن القرآن كلامه ، وهو المتلو السور والآيات بلغة العرب ، وأنه محدث غير قديم « 1 » . ولقد تفرع على هذين الأصلين الكبيرين اللذين أصبحا عنوانا على مذهب المعتزلة - أو على أحدهما - سائر أصولهم الخمس المعروفة ، وهي : « الوعد والوعيد » و « المنزلة بين المنزلتين » و « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » ، وقد قال بعضهم إن الذي حملهم على هذا التفصيل ، على الرغم من دخول هذه الأصول الثلاثة في باب « العدل » ، هو « ظهور الخلاف بين الناس في كل واحد من هذه الأصول » « 2 » وإن كانت مسألة « المنزلة بين المنزلتين » في الواقع هي أول المسائل ظهورا ، ومن أكثرها أهمية كذلك . ونعرض فيما يلي لرأي الحاكم في هذه الأصول الثلاثة ، مشفوعة ببعض الأمثلة والشواهد القرآنية التي استدل بها على صحة مذهبه في هذه الأصول ، أما شواهده التي لا تكاد تحصى على صحة مذهبه في « العدل والتوحيد » فسوف تعرض عند الكلام على محوره في تفسيره في الفقرة التالية ، لأن العدل والتوحيد - بحدهما السابق - وإن كانا يشكلان القاعدة الفكرية .
هامش
( 1 ) انظر شرح العيون 1 / 67 وراجع شرح الأصول ص 133 . ( 2 ) انظر شرح الأصول ، ص 123 .